في رثاء الشيخ علي جابر!

المقال

في رثاء الشيخ علي جابر!
4468 زائر
14-07-2008 11:29
http://www.alijaber.net/images/000.jpg

في رثاء الشيخ علي جابر

قبل نحو ربع قرن صَدَحَ في أرجاء المسجد الحرام في صلاة التراويح صوتان جميلان لمقرئين شابين ارتاح لهما المصلون كثيراً وعدّوهما إضافة غنية ورائعة لمن كان يؤم الناس قبلهما وهما الشيخان الفاضلان محمد السبيل حفظه الله وعبدالله الخليفي رحمه الله وأصبح يتناوب على صلاة التراويح أربعة أئمة كل إمامين في ليلة واحدة وكل واحد منهما يقرأ في ليلته نصف جزء في خمس تسليمات أي في عشر ركعات, وكان ذانك الشابان هما الشيخان المقرئان العليان لأن اسم كل منهما علي, علي جابر وعلي الحذيفي! وقد فهم الناس في حينه أن الشيخ علي جابر قد رُشح من قبل الملك خالد رحمه الله لأنه سمع قراءته للقرآن الكريم عندما كان الشيخ يؤم الملك في قصره فأحب رحمه الله أن يشاركه المصلون في المسجد الحرام في الاستمتاع بجودة قراءة الشيخ علي جابر فعينه إماماً في المسجد الحرام, وكان ذلك التعيين الموفق موضع ارتياح كبير من قبل كل من سمع صوته وصلى وراءه, كما وجد الشيخ علي الحذيفي ارتياحاً مماثلاً فكانا كفرسي رهان في سباق نبيل شهوده من المصلين والركع السجود!

ولكن لبعض الظروف لم يمض وقت طويل حتى انتهى تكليف الشيخ علي جابر, كما تم نقل الشيخ الحذيفي إلى المسجد النبوي بالمدينة المنورة فكسبه المسجد النبوي ونال هو شرف الإمامة فيه وشرف كونه إماماً أمَّ الناس في الحرمين الشريفين وهو شرف عظيم يغبطه عليه غيره من كبار المقرئين والأئمة ولكن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده, ولا خلاف أن الشيخ علي الحذيفي يستحق أن يكون من أئمة الحرمين الشريفين من حيث الكفاءة والتجويد والصوت الحسن وما شهدنا إلا بما علمنا وسمعنا من تلاوته الطيبة وما كنا للغيب حافظين.

أما الشيخ علي جابر فقد كَسَرَهُ بُعده عن إمامة المسجد الحرام فاكتفى بإمامة الناس في جامع كبير بمحافظة جدة فكانت صلاة التراويح في ذلك الجامع تشهد جموعاً غفيرة من محبي الشيخ علي جابر وأخذت بعض وسائل الإعلام المسموعة تسجل صوته وتلاوته لتذاع ضمن برامجها الدينية, كما أن مؤسسات بيع الأشرطة سجلت له مئات الآلاف من أشرطة القرآن الكريم بصوته الندي لوجود طلب عليها, إضافة إلى أن هناك العديد من حفظة القرآن الكريم قد تأثروا بالشيخ علي جابر وقلَّدوه وأصبح بعضهم أئمة في المساجد والجوامع يحاولون تقليد صوته وأدائه ولكن -ماشَيْ كما شيْ- كما يقول اخواننا الحضارمة عند تقييمهم ومقارنتهم بين البضائع, لأن صوت علي جابر يظل ذا نكهة خاصة مما يجعل تقليده مع الإجادة صعباً للغاية, ولكن المقلدين فعلوا ذلك عن حب وإعجاب وتأثر, الأمر الذي يدل على ما بلغه هذا الشيخ في نفوس الناس مع أنه لم يصلِّ بهم في المسجد الحرام إلا فترة قصيرة جداً, وها هو الآن يرحل عن هذه الدنيا بعد مرض عضال نسأل الله أن يكون فيه تمحيص ورفع لدرجاته وأن يكتبه عزّ وجل من أهل القرآن وأن يلهم آله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

لقد كان الشيخ علي جابر صاحب صوت رخيم عذب مؤثر يصافح القلوب قبل الآذان بلا تكلف أو إطالة في المد إلا في حدود الحركات المعروفة المطلوبة للتجويد, وكان رحمه الله ذا طبقة صوتية قوية وعالية ولكنه يستطيع السيطرة على طبقته الصوتية بما يضمن عدم تحويل القراءة إلى صياح وكان بكاءً بلا تكلف وفي مواضع جالبة للبكاء والخشوع الشديد ولذلك كله لم ينسه الناس وظلوا على الرغم من بعده يتغنون باسمه كلما جاء ذكره وهم الآن يترحمون عليه بلسان واحد!

عكاظ - محمد أحمد الحساني

التاريخ : 16/11/1426 هــ
الموافق : 18/12/2005 م

العـدد : 1645

كتاب ومقالات

على خفيف

   طباعة 
4 صوت

التعليقات : تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
المقال السابق
المواد المتشابهة المقال التالي

جديد المواد

جديد المواد
بستان الروح - ركــــن الـمـقـالات

القائمة الرئيسة

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ علي جابر إمام المسجد الحرام رحمه الله Ali Jaber