مكة تبكي «مزمار داوود» على مآذن بيت الله العتيق

المقال

مكة تبكي «مزمار داوود» على مآذن بيت الله العتيق
5137 زائر
13-07-2008 02:32
http://www.alijaber.net/images/000.jpg

علي جابر.. صوت الحجاز

مكة تبكي «مزمار داوود» على مآذن بيت الله العتيق



مكة المكرمة: عمر المضواحي
‏«عن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال يا ‏أبا موسى ‏ ‏لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل‏ ‏داوود». حديث شريف يثني فيه المصطفى على قراءة أبي موسى للقرآن.
بوفاة الشيخ الدكتور علي بن عبد الله جابر إمام الحرم المكي سابقا، تنطوي صفحة خالدة في قائمة أئمة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وتاريخ عالم التلاوة ودنيا أشهر المقرئين في العالم الإسلامي. كان الراحل أمة في تلاوة آيات الكتاب المبين، وكان أهل مكة يصفون صوته بأنه أوتي مزمارا من مزامير داوود (عليه السلام)، فقد حباه الله صوتا نديا صافيا هو نسيج وحده، وعلامة فارقة لا تتكرر. وحين كان يتلو آيات القرآن الكريم على مقام الحجاز (القراءة الحجازية) كان يشعل قلوب المصلين بالخشوع ويغرق أعينهم بالدموع وكأنهم يستمعون الى آيات القرآن أول مرة. ولبراعته وتفرده كان معظم القراء الجدد وأئمة المساجد يميلون الى تقليده حبا له، ولقراءته الندية، وكانوا يتنافسون على تقليد صوته الشجي المسكون بالخشوع والرهبة خصوصا في صلاة التراويح وختم القرآن في شهر رمضان المبارك.

يقول الشيخ المقرئ الدكتور عبد الله بصفر الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز، وإمام وخطيب مسجد الشعيبي بجدة أنه بدأ حياته مع القرآن مقلدا للشيخ علي جابر. ووصف في لقاء صحافي الفقيد بانه «كان من الناس القريبين الى قلوب كل من يجاوره أو يلتقي به. وأنه بالرغم من شهرته التي بلغت الآفاق متواضع أحب الناس فأحبوه».

ويشهد المقرئ الشيخ مشاري بن راشد العفاسي، وهو من بين أشهر القراء في الجيل الجديد أنه تأثر في بداية مشواره بقراءة الشيخ علي جابر. وقال «كان له الدور الأكبر في حبي للقرآن الكريم». وتوفي الشيخ علي جابر أول أمس في أحد مستشفيات جدة عن عمر يناهز الثالثة والخمسين بعد مرض عضال ألم به سنوات طويلة، ووري جثمانه الثرى في مقبرة المعلاة، بعد أن شيعه أئمة المسجد الحرام، وجموع غفيرة من العلماء والأعيان وأهالي مكة المكرمة، بعد الصلاة على جثمانه عصر أمس الخميس في رحاب بيت الله العتيق، حيث كان يؤم المصلين طوال سنوات، ويعد من بين أشهر من تولى إمامة المسلمون في صلاة التراويح والتهجد في الحرم المكي الشريف، وأكثرهم تأثيرا في المصلين كما كان له فضل كبير في تعلق كثير من الناس بصلاة التهجد والتراويح في المسجد الحرام. وتعد تسجيلاته الصوتية لقراءة القرآن الكريم الأكثر رواجا من المسلمين خصوصا حجاج بيت الله والمعتمرين والزوار للمسجد النبوي الشريف، الذين كانوا يتحفون أقاربهم بهدايا من مجموعته الصوتية التي لا يكاد يخلو بيت منها في مشارق الأرض ومغاربها.

وكانت تربط الشيخ علي جابر علاقة خاصة بالملك الصالح خالد بن عبد العزيز يرحمه الله، الذي أمر بتعيينه إماما في الحرم المكي في عهده الخصيب بعد أن كان الشيخ إماماً خاصاً لمسجده في قصره بالطائف. وكان الفقيد يرفض الكشف عن سر هذه العلاقة مفضلا الاحتفاظ بها لنفسه.

ولد الشيخ علي بن عبد الله بن صالح بن علي جابر الشيخ علي جابر بمدينة جدة في شهر ذي الحجة العام 1954 ميلادية، وهو يعود بنسبة الى قبيلة آل علي جابر في حضرموت وتعود أصولها العربية الى قبيلة يافع الحميرية القحطانية. وعند بلوغه الخامسة من عمره انتقل مع والديه الى المدينة المنورة لتكون مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم مقر اقامته برفقة والديه. التحق بمدرسة دار الحديث فأكمل بها المرحلة الابتدائية والاعدادية، ثم انتقل الى المعهد الثانوي التابع للجامعة الاسلامية بالمدينة النبوية، وبعدها دخل كلية الشريعة وتخرج فيها عام 1976 ميلادية بدرجة امتياز. بعد تخرجه من الجامعة التحق بالمعهد العالي للقضاء في الرياض وأكمل فيه السنة المنهجية للحصول على درجة الماجستير، ثم أعد أطروحته العلمية عن (فقه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأثره في مدرسة المدينة)، ونوقشت الرسالة العام 1980م.

وعقب حصوله على إجازته العلمية اعتذر الشيخ الراحل تورعا عن قبول تعيينه كقاض شرعي في منطقة ميسان بالقرب من مدينة الطائف. ثم صدر أمر ملكي من الملك خالد بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ باخلاء طرفه من وزارة العدل، وتعيينه محاضرا في قسم اللغة العربية والدراسات الاسلامية في كلية التربية بالمدينة المنورة وهي فرع من جامعة الملك عبد العزيز بجدة. وباشر التدريس فيها في العام الجامعي 1981 ميلادية.

ظل طلب العلم الشرعي هو ديدن الشيخ الراحل تحقيقا لأمنية والده (رحمهما الله) في أن يصبح أحد أبنائه صاحب علم شرعي، وكان حلمه الحصول على درجة الدكتوراه، بعد انقطاع دام سنوات عديدة، واستطاع ان يتقدم بأطروحته في الفقه المقارن لنيل درجة الدكتوراه في رسالته بعنوان (فقه القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق) عام 1987 وحصل بموجبها على مرتبة الشرف الأولى. وكان حصوله على درجة الدكتوراه عشية دوره في إمامة المصلين لصلاة التراويح في المسجد الحرام. ويوضح أحد المقربين منه في تلك المرحلة بالقول «في اليوم الذي حصل فيه الشيخ جابر على الدكتوراه كان دوره في الامامة بالمسجد الحرام، حيث كانت مقسّمة على ثلاثة أئمة فيؤم أحد المشايخ يوما ويرتاح يومين، وصادف ان ذلك اليوم كان نصيبه، ورغم ذلك لم يغب عن الامامة فجاء من المطار مباشرة الى المحراب ليقوم بواجبه».

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issueno=9880&article=338561&feature=

الجمعـة 16 ذو القعـدة 1426 هـ 16 ديسمبر 2005 العدد 9880

جريدة الشرق الأوسط

   طباعة 
3 صوت

التعليقات : تعليق

« إضافة تعليق »

إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود

روابط ذات صلة

روابط ذات صلة
المقال السابق
المواد المتشابهة المقال التالي

جديد المواد

جديد المواد
بستان الروح - ركــــن الـمـقـالات

القائمة الرئيسة

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ علي جابر إمام المسجد الحرام رحمه الله Ali Jaber